وهكذا رواه أبو القاسم البغوي (¬١)، عن علي بن الجعد، عن شعبة، به، سواء (¬٢).
وقد ثبت في الصحيح في الثلاثة الذين تُسَعَّرُ بهم جَهنم، منهم الرجل الذي يُنفق ليقال: إنه كريم، فيكون جزاؤه أن يقال ذلك في الدنيا، وكذا في العالم والمجاهد (¬٣).
وفي الحديث الآخر في الصحيح أنهم سألوا رسول الله ﷺ عن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سَعد بن تَيم بن مرة فقالوا له: كان يقري الضيفَ ويعتقُ ويتصدَّقُ، فهل ينفعه ذلك؟ فقال: "إنه لم يَقُلْ يومًا من الدهْرِ رَبِّ اغفِرْ لي خطيئتي يوم الدين" (¬٤).
هذا وقد كان من الأجواد المشهورين أيضًا المطعِمِين في السنين الممحلة والأوقات المرملة.
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي (¬٥): أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدّثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن يوسف العُماني، حدّثنا أبو سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد الكوفي، حدّثنا ضِرار بن صُرَد (¬٦)، حدّثنا عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثُّمالي (¬٧)، عن عبد الرحمن بن جندب، عن كُمَيْل بن زياد النَّخْعي (¬٨) قال: قال علي بن أبي طالب: يا سبحان الله ما أزهد كثيرًا من الناس في خير، عجبًا لرجل يجيئه أخوه المسلم في حاجة فلا يرى نفسه للخير أهلًا، فلو كان لا يرجو ثوابًا ولا يخشى عقابًا (¬٩) لكان ينبغي له أن يسارع في مكارم الأخلاق، فإنها تدلّ على سبيل النجاح. فقام إليه رجل فقال: فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين، أسمعتَه من رسول الله ﷺ؟ قال نعم. وما هو خير منه: لما أُتي بسبايا طيئ وقعت جارية