بكلمة واحدة، وقضى قاض بإبطال كله، فهو باطل؛ لأنَّه يخالف السنة والإجماع فكان باطلًا (¬١).
الآثار التي ساقها ابن حزم وابن القيم لإثبات الخلاف عند السلف:
الأثر الأول: عن عكرمة أنَّه سمع ابن عباس ﵄ يقول: «الطَّلَاقُ عَلَى أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: وَجْهَانِ حَلَالٌ، وَوَجْهَانِ حَرَامٌ، فَأَمَّا الْحَلَالُ، فَأَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا عَنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، أَوْ حَامِلًا مُسْتَبِينًا حَمْلُهَا، وَأَمَّا الْحَرَامُ، فَأَنْ يُطَلِّقَهَا حَائِضًا، أَوْ حِينَ يُجَامِعُهَا لَا يَدْرِي أَشْتَمَلَ الرَّحِمُ عَلَى وَلَدٍ أَمْ لَا؟» (¬٢).
وجه الاستدلال: من المحال أن يجيز ابن عباس ﵄ ما يخبر أنَّه حرام (¬٣).
الرد من وجوه:
الأول: عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس ﵄ فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا قال: فسكت حتى ظننت أنَّه رادها إليه ثم قال: يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَرْكَبُ الْحُمُوقَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ وَإِنَّ اللهَ ﷿ قَالَ: [وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا] (الطلاق: ٢) وَإِنَّكَ لَمْ تَتَّقِ اللهَ فَلَا أَجِدُ لَكَ مَخْرَجًا، عَصَيْتَ رَبَّكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ، قَالَ اللهُ: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» (¬٤). فأوقع ابن عباس الطلاق المحرم.