الرد من وجهين:
الوجه الأول: ليس المراد من الآية جواز الطلاق مرتين إنَّما المقصود بالطلاق مرتان الطلاق الرجعي والطلقة الثالثة ذكرها بعد الخلع بقوله - تعالى -: [فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ] فالآيتان واردتان في بيان أنواع الفرقة، والله أعلم (¬١).
الوجه الثاني: على القول بأنَّ الآية تدل على ذلك فهذا قياس مع الفارق فجمع الطلقتين لا يقتضي البينونة بخلاف جمع الثلاث (¬٢).
الثاني: قوله - تعالى -: [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ] يقتضي أن تكون الطلقتان في وقت واحد لا في وقتين كما قال - تعالى -: [نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ] (الأحزاب: ٣١) يعني أجرين في وقت واحد لا في وقتين وأنتم تحرمون وقوع الطلقتين في وقت واحد كما تحرمون إيقاع الثلاث (¬٣).
الجواب من وجهين:
الوجه الأول: فرق بين ما يكون مرتين في الزمان، وبين ما يكون جزأين ومرتين في المضاعفة.
فالثاني يتصور فيه اجتماع المرتين في وقت واحد كقوله - تعالى -: [نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ]، وقوله ﷺ: «ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ» (¬٤)، فإنَّ المرتين هنا هما الضعفان، وهما المثلان، في القدر، كقوله - تعالى -: [يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ] (الأحزاب: ٣٠)، وكقوله: [فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ] (البقرة: ٢٦٥) أي: ضعفي ما يعذب به غيرها، وضعفي ما كانت تؤتي.