وسأله رجل فقال: «يا أبا سعيد، رجل طلق امرأته البارحة ثلاثًا وهو شارب؟ فقال: «يُجْلَدُ ثَمَانِينَ، وَبَرِئَتْ مِنْهُ» (¬١).
وعن الحسن وقتادة أنَّهما قالا: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: اعْتَدِّي ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ».
وعن الحسن، في رجل قال لامرأته: اذهبي فلا حاجة لي فيك، قال: «هِيَ ثَلَاثُ» (¬٢)، فالحسن يوقع الثلاث المجموعة في المدخول بها سواء كانت بلفظ صريح أو كناية وتبين به المرأة وقتادة يوقع الثلاث بالكناية فالصريح من باب أولى، والله أعلم.
سادسًا: المروي عن خلاس بن عمرو:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: فيه ثلاثة أقوال سواء كانت مدخولًا بها أو غير مدخول بها، ومن السلف من فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها … محرم ولا يلزم منه إلا طلقة واحدة وهو قول كثير من التابعين ومن بعدهم: مثل طاوس وخلاس بن عمرو (¬٣).
وقال ابن القيم ﵀: مذهب خلاس بن عمرو، حكاه بشر بن الوليد عن
أبي يوسف عنه (¬٤).
والذي وقفت عليه مسندًا عن خلاس في غير المدخول بها فعن خلاس قال: «بَانَتْ بِالْأُولَى» (¬٥) فإذا قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق فيرى خلاس أنَّها تبين بالأولى ويفهم منه أنَّه لو جمعها لبانت بالثلاث، والله أعلم.