القول الثالث: يكره الطلاق من غير حاجة: قول للأحناف (¬١) وهو مذهب الشافعية (¬٢) وقال به بعض المالكية (¬٣) وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (¬٤) واختاره الشيخ عبد الرحمن السعدي (¬٥) وتلميذه شيخنا الشيخ محمد العثيمين (¬٦).
الدليل الأول: قول الله - تعالى -: [لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] (البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧).
وجه الاستدلال: في الطلاق قال: [وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] وهذا فيه شيء من التهديد، لكن في الفيئة قال: [فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] فدل هذا على أنَّ الطلاق غير محبوب إلى الله ﷿ (¬٧).
الرد: الطلاق في حق المولي إذا لم يفِ واجب (¬٨) لرفع الضرر، وقوله - تعالى -: [وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ] تهديد للزوج المولي لأنَّه عاصٍ.
الدليل الثاني: قول الله - تعالى -: [لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً] (البقرة: ٢٣٦).
الدليل الثالث: قول الله - تعالى -[يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ] (الطلاق: ١).