مع أنه يمكن تأويل كلامه بأنه ليس منها ركنا كما قال غيره: إنه ليس بركن ولا شرط قال: وأما استدلال الشيخين بأنه لو كان منها لأمر به قاصد الإقامة بمكة فممنوع; لأنه إنما شرع للمفارقة، ولم تحصل كما أن طواف القدوم لا يشرع للمحرم من مكة يلزمهما القول بأنه لا يجبر بدم (¬١)، ولا قائل به، وذكر زيادة على ذلك ذكرتها في شرح البهجة وذكر نحوه الإسنوي وغيره، وهو ما جرى عليه النووي في مناسكه وفي مجموعه في كلامه على أعمال الحج واقتضاء كلام الأصل آخر الباب، وهو المعتمد وما نقل عن التهذيب من أنه ليس منها لم أر التصريح به فيه أنه نسك حيث قال والفرق بينه وبين طواف القدوم حيث لا يجب أن طواف القدوم تحية البيت، وهو يسقط بطواف العمرة وطواف الوداع نسك لا يسقط بطواف آخر واجب (¬٢). انتهى.
وتظهر فائدة الخلاف في أنه يفتقر إلى نية (¬٣) أو لا وفي أنه يلزم الأجير فعله أو لا وفي أنه يحط شيء من أجرة الأجير (¬٤) عند تركه أو لا وتقدم بيانه.
"فرع ويستحب" لمن أتى بطواف الوداع المتبوع بركعتيه "أن يدعو بعده عند الملتزم" بضم الميم وفتح الزاي سمي به; لأنهم يلتزمونه بالدعاء ويسمى بالمدعى والمتعوذ بفتح الواو، وهو ما بين الركن وباب الكعبة "وبالمأثور" أي المنقول وبغيره لكن المأثور أفضل فيقول اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك