خلافه كما اقتضاه كلام الأنوار (¬١) لما مر من أنه لا ضمان لما يتلف في القتال ويفارق مسألة المضطر بأن الضرورة فيه نشأت من المضطر بخلافها في مسألتنا فإنها إنما نشأت من جهة المالك.
"ولا نقاتلهم بما يعم" ويعظم أثره "كالمنجنيق والنار" (¬٢)، وإرسال السيول الجارفة "ولو تعذر الاستيلاء" عليهم بغير ذلك كأن تحصنوا ببلدة، ولم يتأت الاستيلاء عليهم إلا بذلك; لأن المقصود بقتالهم ردهم (¬٣) إلى الطاعة، وقد يرجعون فلا يجدون للنجاة سبيلا; ولأن ترك بلدة بأيدي طائفة من المسلمين يتوقع الاحتيال في فتحها أقرب إلى الصلاح من استئصالهم "إلا لضرورة دفع" بأن خيف استئصالنا بهم بأن أحاطوا بنا واضطررنا إلى دفعهم بذلك أو قاتلونا به واحتجنا إلى دفعهم إلى مثله فيجوز أن نقاتلهم به "ويتجنب" العادل ندبا "قريبه" الباغي أي قتاله "ما أمكن" بل يكره له ذلك كما قاله الإمام وغيره (¬٤).
"وتحرم الاستعانة" عليهم "بكافر"، ولو ذميا إذ لا يجوز تسليطه علينا لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ [النساء: ١٤١] ; ولأن المقصود ردهم إلى الطاعة والكفار يدينون بقتلهم (¬٥) نعم يجوز الاستعانة بهم عند الضرورة (¬٦) كما نقله الأذرعي وغيره عن المتولي، وقالوا إنه متجه "وكذا" يحرم على من لا يرى قتلهم مدبرين الاستعانة عليهم "بمن يرى قتلهم مدبرين" (¬٧)