ابن ماجه بلفظ "لا يقضي القاضي (¬١) " وفي صحيح أبي عوانة "لا يقضي القاضي، وهو غضبان مهموم ولا مصاب محزون ولا يقضي وهو جائع" قال في المطلب ولو فرق (¬٢) بين ما للاجتهاد فيه مجال وغيره لم يبعد نقله عنه وعن ابن عبد السلام (¬٣) الزركشي واعتمده واستثنى الإمام والبغوي وغيرهما الغضب لله تعالى واستغربه في البحر قال البلقيني والمعتمد الاستثناء; لأن الغضب لله يؤمن معه التعدي بخلاف الغضب لحظ النفس.
وقال الأذرعي: الراجح من حيث المعنى والموافق لإطلاق الأحاديث وكلام الشافعي والجمهور أنه لا فرق; لأن المحذور تشويش الفكر، وهو لا يختلف بذلك (¬٤) نعم تنتفي الكراهة إذا دعت الحاجة إلى الحكم في الحال وقد يتعين الحكم على الفور في صور كثيرة "فإن قضى" مع تغير خلقه "نفذ" قضاؤه لقضية الزبير المشهورة (¬٥) "ويكره" له إذا جلس للحكم "حاجب" أي نصبه "حيث لا زحمة" لخبر "من ولي من أمور الناس شيئا فاحتجب عنهم حجبه الله عنه يوم القيامة" رواه أبو داود والحاكم (¬٦) وصحح إسناده ورواه الطبراني بلفظ "أيما أمير احتجب عن الناس فأهمهم احتجب الله عنه يوم القيامة (¬٧) " فإن لم يجلس للحكم بأن كان في وقت خلواته أو كان ثم زحمة لم يكره نصبه (¬٨) والبواب، وهو من