فالجنة درجات بعضها فوق بعض وما بين كل درجة والتي تليها مسيرة خمسمائة عام كما بين السماء والأرض كما بينت ذلك السنة المطهرة فقال ﷺ: (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنُ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا يَتَرَاءَوْنُ الْكَوْكَبَ الدَّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ) (¬١). ولاشك أن المراد بالتفاضل هو تفاضل ما بينهم في درجات القبول عند الله.
وفي الخبر: (الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ، كُلُّ دَرَجَةٍ مِنْهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ … ) (¬٢). وقد تتفاوت كذلك درجات القبول (¬٣) ولعل حسان بن عطية (¬٤) بيّن شيئاً مما نشير إليه حين قال: (إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض وذلك أن أحدهما مقبل على الله ﷿ والآخر ساهٍ غافل) (¬٥).