المطلب الرابع: المسألة المبنية الثالثة: حكم توكيل الزوج للعبد والصبي المميز لقبول النكاح.
اختلف فقهاء الحنابلة في حكم توكيل الزوج للعبد والصبي المميز لقبول النكاح على قولين:
القول الأول: لا يصح توكيل الزوج للعبد والصبي المميز لقبول النكاح وإيجابه. القائلون بذلك: الحجاوي، والبهوتي، وابن مفلح، والمرداوي، وغيرهم (¬١).
القول الثاني: يصح توكيل الزوج للعبد والصبي المميز لقبول النكاح وإيجابه. القائلون بذلك: ابن قدامة، وابْنُ عَبْدُوسٍ (¬٢)، وابن عقيل (¬٣).
سبب الاختلاف: الذي ظهر لي من خلال دراسة المسألة أن سبب الاختلاف يعود لصحة التصرف من العبد والصبي المميز، فمن قال: إنه لا يصح توكيل العبد والصبي المميز في قبول النكاح، أرجع ذلك إلى سببين:
الأول: أنه لا يصح منه عقد النكاح لنفسهما بغير إذن سيده ولا وليه، فكذا لغيرهما.
ثانيًا: أن بطلان نكاح العبد من أجل أن رقبته ومنفعته مملوكتان لسيده، وكذا لا يصح من الصبي المميز نكاح موليته، فمولية غيره أولى.
ومن قال: يصح توكيل العبد والصبي المميز في قبول النكاح، أرجع ذلك إلى سببين:
الأول: أنَّه يصح قبول النكاح لنفسيهما كالفاسق، فصح لغيرهما.
الثاني: لأنهم من أهل اللفظ بالعقد، وعبارتهم فيه صحيحة، ولذلك صح قبولهم النكاح لأنفسهم، وإنما سلبوا الولاية نفسها؛ لأنه يعتبر لها الكمال، ولا حاجة إليه في اللفظ به.
الأدلة:
أدلة القول الأول: لا يصح توكيل الزوج للعبد والصبي لقبول النكاح وإيجابه:
يمكن أن يستدل على ذلك من السنة والمعقول:
أولاً: من السنة: