المطلب الثاني: المسألة المبنية: الوطء دون الفرج
اتفق فقهاء الحنابلة على جواز الوطء دون الفرج لمن كانت زوجته ذات حيض أو استحاضة لشغول المحل به. والقائلون بذلك: ابن مفلح، والبهوتي، وغيرهما (¬١).
سبب الاتفاق: محل الوطء هو الفرج، فإن تعذر ذلك كان الاستمتاع دون الفرج.
الأدلة:
يمكن أن يستدل على ذلك من الكتاب والسنة:
أولاً: من الكتاب:
قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [سورة البقرة: ٢٢٢].
وجه الاستدلال:
دلت الآية الكريمة أن وطء النساء في المحيض أذى في الجماع، أما ما عاد ذلك فإنهم يواكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعوا بهن كل شيء ما خلا الجماع (¬٢).
ثانيًا: من السنة:
قال النبي ﵇: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْجِمَاعَ» (¬٣).
وجه الاستدلال:
دل منطوق الحديث أن يستمتع الرجل بزوجته دون الوطء بالنوم معها وتقبيلها.