ووجه الدلالة من الحديث على الوجوب ظاهر؛ وذلك أن النبي ﷺ جعل المضمضة والاستنشاق أصلًا في الوضوء لا تسقط بحال.
الدليل الثاني: أنَّ كلَّ من وصف وضوء رسول الله ﷺ من الصحابة ﵃ ذكر فيه المضمضة والاستنشاق (¬١)، و «مداومته عليهما تدل على وجوبهما» (¬٢)، فلو كان مستحبًّا لتركها النبي ﷺ ولو مرة واحدة كتركه للغسلة الثانية والثالثة (¬٣)، وعلى ذلك يكون فعل النبي مفسرًا لمطلق القرآن، وذاك أنَّ «فعله إذا خرج بيانًا كان حكمه حكم ذلك المبين» (¬٤).
الدليل الثالث: أنَّ الفم والأنف في حكم الظاهر، وما كان في الظاهر وجب غسله مع الوجه، ويدلُّ على كونها من أحكام الظاهر: أنَّ الصائم يُفْطِر «بوصول القيء إليهما إذا استدعاه، ولا يفطر بوضع الطعام فيهما، ولا يُحَدُّ بوضع الخمر فيهما، ولا تنشر حرمة الرضاع بوصول اللبن إليهما، ويجب غسلهما من النجاسة،