وسببُ قول الحنابلة بعدمِ الوجوب أنَّهم قاسوا هذه الشعور على اللحيةِ الكثيفة (¬١)، واللحيةُ الكثيفة لا يجب غسل باطنها اتفاقًا على ما تقدَّم، فلا يجبُ على ذلك غسل باطن الشعور الكثيفة من غير اللحية. يقول المرداوي ﵀: «شعر غير اللحية؛ كالحاجبين، والشارب، والعنفقة، ولحية المرأة؛ وغير ذلك، مثل اللحية في الحكم، على الصحيح من المذهب، وعليه الجمهور» (¬٢).
وإنما قال الشافعيَّة بالوجوب؛ لأنَّهم فرّقوا بين شعر اللحية وغيرها من شعور الوجه؛ إذ الغالب في هذه الشعور الخفة، والكثيف فيها نادر؛ فأُلحق النادر بالغالب (¬٣)، والحنابلة لم يُسلِّموا هذا المعنى؛ فلم يقولوا بالوجوب. قال ابن قدامة ﵀: «دعوى الندرة في الحاجبين والشارب والعنفقة، غير مسلم، بل العادة ذلك» (¬٤).
الفرع الثاني: حكم الدلك في الوضوء (¬٥).
اختلف العلماء في حكم دلك الأعضاء في الوضوء على قولين: