الدليل الأول: عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه (¬١).
ووجه الدلالة: أنَّ الصلاةَ في الأرض المغصوبة «ليس عليها أمر الله ورسوله، بل هي على غير أمر الله ورسوله» (¬٢)، وما كان على هذا المعنى فهي ردٌّ.
الدليل الثاني: أن قيام المصلي وقعوده في الأرض المغصوبة أفعال محرمة، وإذا صححنا الصلاة فيها كان المصلي «متقربًا بما هو عاص به، مأمورًا بما هو منهيٌّ عنه» (¬٣).
الدليل الثالث: القياس، وذلك بقياس الصلاة في الأرض المغصوبة على الصلاة في الثوب النجس بجامع أنَّ كلتا الصلاتين صلاةٌ محرمة، فاقتضى ذلك فسادهما أيضًا (¬٤).
الدليل الرابع: أنَّ الصلاة إما أن تكون واجبة، وإما مندوبة، وإما جائزة، والصلاة في الأرض المغصوبة «تخرج عن هذه الأقسام، فلم تكن صلاة شرعية، فيجب ألا تصح» (¬٥).
الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب.
بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح ضيق الحنابلة في جميع ما تقدم دون غيرهم من المذاهب، ثم إنه عند استقراء المسائل الخلافيَّة في الباب يظهر ما يؤيد