ويظهر هنا أنَّ الحنفيَّة أضيق من الحنابلة في هذا الفرع، وسبب قول الحنابلة بعدم وجوب الجهر والإسرار حديث أبي قتادة ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة، ويسمعنا الآية أحيانًا» متفق عليه (¬٢).
ووجه الدلالة من الحديث قوله ﷺ: (ويسمعنا الآية أحيانًا) إذ في هذا دلالة على عدم وجوب الإسرار (¬٣).
ويمكن أن يستدل لهم أيضًا بأن الأصل عند الحنابلة أنَّ هيئات الصلاة -كرفع اليدين حال التكبير، والقبض على اليدين حال القيام، والتورك حال الجلوس ونحوها- مستحبة لا واجبة؛ لأنَّ من جاء بالقراءة فقد جاء بأصل الواجب، وما زاد عليه فهو من قبيل السنن (¬٤).