ثم عند إمعان النظر في المذاهب الثلاثة يجزم الناظر بأن أضيق المذاهب في باب الجمع بين الصلاتين هم الحنفيَّة؛ وذلك أنَّهم قالوا: لا يجوز الجمع إلا في عرفة ومزدلفة (¬١).
وأمَّا المالكيَّة والشافعيَّة فبينهم تقارب في الجملة، وإن كان المالكيَّة أوسع من الشافعيَّة لما تقدم من قول المالكيَّة بالجمع في المرض إن خشي الإغماء، وقولهم أيضًا: يجوز الجمع بالطين مع الظلمة (¬٢). والله أعلم.
المطلب الثالث: المسائل المستثناة من التوسع في الباب.
من خلال ما تقدم يظهر جليًّا أنَّ أوسع المذاهب في باب الجمع بين الصلاتين هم الحنابلة، إلا أنه من خلال النظر في كتب المذاهب المعتنية بفروع المسائل تبيَّن للباحث وجود مسائل خرجت من حيث النظر العام عن توسعهم في الباب، وهي: حكم الجمع بين الظهر والعصر لأجل المطر، وحكم الجمع في السفر القصير، وحكم الجمع بين الجمعة والعصر في السفر (¬٣).