ووجه الدلالة: العموم في الحديث، يقول الجصاص ﵀: «الصدقة: معرفة بالألف واللام، تتناول الجنس، فلا صدقة إلا وهي داخلة في اللفظ» (¬١)، والغنى عند الحنفيَّة هو ملك النصاب (¬٢)، وعليه فمن لم يملك النصاب ليس بغني؛ فيتناوله الحديث (¬٣).
الدليل الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل ﵁ حين بعثه إلى اليمن: وفيه: «فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» متفق عليه (¬٤).
ووجه الدلالة من الحديث من وجهين:
الوجه الأول: أنه ﷺ جعل الزكاة تؤخذ من الأغنياء، ومن لا يملك النصاب فليس بغني (¬٥).
والوجه الثاني: أنه ﷺ «جعل الناس صنفين: صنفًا يؤخذ منهم، وصنفًا يرد عليهم، ولا يجوز أن يثبت صنفًا ثالثًا يُعطُون ويأخذون» (¬٦).