وعليه فأضيق المذاهب في هذه المسألة من قال بالمنع من ضمان المجهول، وهم الشافعيَّة كذلك. وقد استدلوا على هذه المسألة بأدلة، منها:
الدليل الأول: عن أبي هريرة ﵁ قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» أخرجه مسلم (¬١).
ووجه الدلالة: أنَّ ضمان المجهول من الغرر، والغرر منهي عنه كما في الحديث (¬٢).
الدليل الثاني: القياس؛ وذلك أن ضمان المجهول هو: إثبات مال في الذمة بعقد لازم، فلم يصح مع جهله؛ قياسًا على الثمن في البيع، والمهر في النكاح (¬٣).
الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب.
بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح ضيق الشافعيَّة في المسائل المتعلقة بباب الغرر، وعند النظر في المسائل الخلافيَّة يظهر ما يقوي هذا المعنى، ولكثرة مسائل الغرر وتفرُّعها، وصعوبة الإحاطة بها؛ فإنني سأنتخب بعض المسائل المقرِّرة لضيق الشافعيَّة في الباب (¬٤)، من ذلك: