وَسْقًا، فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، وَاللهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ، فَمَنِ الْأُخْرَى؟ فَقَالَ: ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ، أُرَاهَا جَارِيَةً» أخرجه مالك (¬١).
ووجه الدلالة من الأثر: أن القبض شرط في الهبة، وإذا كانت الهبة من شرطها القبض، والمشاع لا يتأتَّى فيه القبض إلا مع القسمة عُلم بطلان هبة المشاع (¬٢).
الدليل الثالث: عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَبْنَاءَهُمْ نُحْلًا، ثُمَّ يُمْسِكُونَهَا، فَإِنْ مَاتَ ابْنُ أَحَدِهِمْ قَالَ: مَالِي بِيَدِي، لَمْ أُعْطِهِ أَحَدًا، وَإِنْ مَاتَ هُوَ قَالَ: هُوَ لِابْنِي، قَدْ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ، مَنْ نَحَلَ نِحْلَةً فَلَمْ يَحُزْهَا الَّذِي نُحِلَهَا حَتَّى تَكُونَ إِنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ، فَهِيَ بَاطِلٌ» أخرجه مالك (¬٣).
ووجه الدلالة من الأثر: قول عمر ﵁: (مَنْ نَحَلَ نِحْلَةً فَلَمْ يَحُزْهَا الَّذِي نُحِلَهَا حَتَّى تَكُونَ إِنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ، فَهِيَ بَاطِلٌ) والمشاعُ لا يتصور فيه القبض (¬٤)، «والحيازة يراد بها القسمة هاهنا بالإجماع» (¬٥).
الدليل الرابع: إجماع الصحابة على عدم صحة هبة المشاع؛ وذلك أنه جاء عن أبي بكر وعمر ﵄ وغيرهما من الصحابة ﵃ المنع من هبة المشاع، وكل