والسَّلم -عند جمهور العلماء- نوع من أنواع البيع (¬١)، لكن لمَّا كان له جملة من الأحكام التي يختص بها دون البيع أفردوه في الكتابة والتأليف، وكذلك أفردوه ببعض الاصطلاحات، فمرادهم بربِّ السَّلم أو المُسْلِم: المشتري، وبالمُسْلَم إليه: البائع، وبالمُسلَم فيه: السلعة التي وقع عليها البيع، وبرأس مال السَّلم: الثمن (¬٢).
ولا يخفى ما في السَّلم من فوائد عظيمة في تدوير المال، حتى قال الرَّازي ﵀ في تفسيره: «جميع المنافع المطلوبة من الربا حاصلة في السَّلم» (¬٣)، ولأهمِّية هذا الباب أفرد القرافي ﵀ الفرق المائتين في (ما يجوز من السَّلم وما لا يجوز منه) (¬٤).
وتظهر أهمية السَّلم في زماننا اليوم أكثر، من جهة كونه «أداة تمويل ذات كفاءة عالية في الاقتصاد الإسلامي وفي نشاطات المصارف الإسلامية» (¬٥)، ولأجل هذا بحث جملة من المعاصرين في التطبيقات المعاصرة للسَّلم (¬٦)، ومن ثَمَّ أصدر مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر قرارًا أبان فيه عن تعدُّد مجالات تطبيق السَّلم (¬٧).