عفا ولي المقتول (¬١). ووجه ذلك: أن الغيلة من الفساد في الأرض، وقد أمر الله بالقتل والقطع والصلب على الإفساد في الأرض (¬٢).
ثم عند إمعان النظر إلى المذاهب الثلاثة يظهر بجلاء أنَّ الحنفيَّة هم أضيق المذاهب قولًا بالقصاص؛ وذلك أنهم انفردوا بجملة من المسائل قالوا فيها بعدم القصاص، من ذلك:
• أن الحنفيَّة قالوا: قتل العمد مختص بما يُفرِّق الأجزاء، أما ما لا يفرِّق الأجزاء كالحجر والعصا ونحوه، فهو شبه عمد لا قصاص فيه (¬٣)، وقال الجمهور: ما لا يفرق الأجزاء إذا كان يقتل غالبًا فهو عمد فيه القصاص (¬٤). وهذه المسألة مسألة عظيمة يتفرع عنها جملة من المسائل كالقتل بالإلقاء من شاهق، والقتل بالتجويع والعطش، والقتل بالخنق، والقتل بالتغريق، والقتل بتسليط سَبُعٍ أو عقرب، وغير ذلك كثير (¬٥).