وعليه فأضيق المذاهب في هذه المسألة من قال بعدم القصاص، وهم الحنفيَّة أيضًا، وقد استدلوا على هذه المسألة بدليلين:
الدليل الأول: عن عمران بن حصين ﵄ «أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَى أَهْلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَاسٌ فُقَرَاءُ. فَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِ شَيْئًا» أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد (¬١).
وأخرجه الدارمي والطَّحاوي بلفظ: «أَنَّ عَبْدًا لِقَوْمٍ أَغْنِيَاءَ قَطَعَ أُذُنَ عَبْدٍ لِقَوْمٍ فُقَرَاءَ، فَلَمْ يَجْعَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُمَا قِصَاصًا» (¬٢).
ووجه الدلالة من الحديث على اللفظ الثاني ظاهر (¬٣).
الدليل الثاني: أنَّ أطراف العبيد حكمها حكم الأموال؛ ولا مماثلة في القيمة بين طرفي العبدين، «وإن تساويا فيهما فذلك بالحرز والظن، وليس بيقين فصار شبهة