الدليل الثاني: أن المماثلة في قطع الأطراف بالطرف منتفية في الذات، ويحقق هذا المعنى أنه لا تقطع الصحيحة بالشلاء، والفائت هو المماثلة من حيث الوصف فقط فلأن يسقط القصاص بالفوات في الذات أولى من سقوطه حال التفاوت بالوصف (¬٢).
الدليل الثالث: أنَّه لا مماثلة بين الأيدي واليد في المنفعة؛ لأنَّ من المنافع ما لا يتأتى إلا باليدين كالخياطة، ومنفعة اليدين أكثر من منفعة يد واحدة عادة (¬٣).
الفرع الرابع: المسائل الشواهد في الباب.
بعد بيان المسائل المتقدمة ظهر بوضوح ضيق الحنفيَّة في جميع ما تقدم من المسائل دون غيرهم من المذاهب، وعند استقراء المسائل الخلافيَّة في الباب يظهر ما يؤيد هذا المعنى أيضًا، وذلك:
• أن الحنفيَّة قالوا: لا يقطع الذكر بالذكر ولو قُطِع من أصله إلا أن تقطع الحشفة فقط، فتقطع حشفة الجاني (¬٤)، وقال الجمهور: يقطع الذكر بالذكر مطلقًا (¬٥).