الفرع الثاني: حكم شرب الخمر حال العطش.
تحرير محل النزاع:
لا خلاف بين العلماء أن الخمر محرمة من حيث الأصل، ولا خلاف بينهم أنه يجوز شرب الخمر لدفع الغصَّة إذا لم يجد غيرها، ولا خلاف بينهم أن العطشان إذا وجد غير الخمر لم يبح له شربها، وقد تقدم بيان ذلك.
إلا أن العلماء اختلفوا هل يجوز شرب الخمر لدفع العطش إذا لم يجد غيرها؟ قولان لأهل العلم في ذلك.
الأقوال، وأشهر أدلة الموسع في المسألة:
القول الأول: الجواز، وهو مذهب الحنفيَّة (¬١).
القول الثاني: التحريم، وهو مذهب الجمهور (¬٢).
وعلى ذلك فأوسع المذاهب في هذه المسألة من أباح شرب الخمر للمضطر، وهم الحنفيَّة كذلك. وقد استدلوا على هذه المسألة بدليلين:
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وقوله تعالى: