﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩].
ووجه الدلالة من الآيتين: أن تحريم الخمر في القرآن مثل تحريم الميتة والخنزير، والميتةُ والخنزير يجوز أكلهما حال الاضطرار، فكذا الخمر يجوز شربها حال الضرورة (¬١).
الدليل الثاني: قياس الأولى؛ وذلك أنَّ حرمة مال الغير آكد من حرمة الخمر، ومع ذلك يجوز أكل مال الغير حال الضرورة، فجاز شرب الخمر حال الضرورة من باب أولى (¬٢).
الفرع الثالث: حكم الحد في شرب السَّكَر والفضيخ ونقيع الزبيب (¬٣) إذا غلى واشتد وقذف بالزبد ما لم يسكر.
تحرير محل النزاع:
لا خلاف بين العلماء في جواز شرب نقيع الزبيب ونحوه إذا لم يشتد (¬٤)، وتقدم اتفاق المذاهب على تحريم شرب قليل السَّكَر والفضيخ ونقيع الزبيب إذا اشتد وقذف بالزبد، واتفقت المذاهب على وجوب الحد إن سكر من السَّكَر أو الفضيخ أو نقيع الزبيب (¬٥). ولكن اختلف العلماء فيمن شرب منها فلم يسكر إما لأنه شرب القليل، أو لأن جسده تعوَّدها، هل يحد بذلك أم لا؟