القول الثاني: أن أحد النظار يملك الانفراد بالتصرف مطلقا.
وبه قال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة (¬١).
الأدلة:
دليل القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
أن الواقف بإسناده النظر إلى اثنين أو أكثر لم يرض بانفراد أحدهم بالتصرف، وإلا لما أسنده إليهم جميعاً، فلا يصح (¬٢).
دليل القول الثاني: (أنه يملك الانفراد)
استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
القياس على الوصي، فكما أنه يصح لأحد الوصيين الانفراد بالتصرف، فكذلك يصح لأحد النظار الانفراد بالتصرف (¬٣).
ونوقش هذا الدليل من وجهين:
الوجه الأول: لا نسلم بأنه يصح لأحد الوصيين الانفراد بالتصرف مطلقاً، بل لا يصح إلا إذا جعل الموصي ذلك (¬٤).
الوجه الثاني: على تقدير التسليم بذلك فهو قياس مع الفارق؛ لأن هناك فرقاً بين الوصية والوقف، قال البهوتي: " قال أحمد: الوقف غير الوصية؛ لأنه لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكاً للورثة " (¬٥).