قال شيخ الإسلام: " فما عده الناس بيعاً، أو هبة، أو إجارة فهو كذلك" (¬١).
وبناء على هذا الترجيح، فلا يكون من شروط صحة الصيغة تقدم الإيجاب على القبول.
الشرط الثاني: اتصال القبول بالإيجاب:
هل يشترط اتصال القبول بالإيجاب، أو يصح تراخي القبول عن الإيجاب؟.
اختلف الفقهاء ﵏ في هذه المسألة، ولهم فيها قولان:
القول الأول: أنه يشترط اتصال القبول بالإيجاب، لكن لا يلزم من اشتراط اتصال القبول بالإيجاب الفورية في إصداره بعد الإيجاب، بل يجوز تراخي القبول عن الإيجاب ما دام العاقدان في مجلس العقد، ولم ينشغلا بما يقطعه عرفاً.
وهذا مذهب الحنفية (¬٢)، وبه قال المالكية (¬٣)، وهو مذهب الحنابلة (¬٤).
وعند شيخ الإسلام -رحمة الله-: المرجع في ذلك إلى العرف، فالهبة تنعقد بما دل عليه العرف من اتصال القبول، أو تراخيه (¬٥).