وعللوا: بأنَّ الشرابَ المطربَ يدعو النفسَ إلى تناولِهِ، فغلظ حكمُهُ زجراً عنه بوقوع الطلاق ونحوه، كما غلظ بالحد.
أما غير المطرب فالنفس منه نافرة، ولذلك لم يغلظ بالحد، فلم يغلظ بوقوع الطلاق ونفاذ العقود كالهبة وغيرها (¬١).
الأمر الخامس: هبة الغضبان:
تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء ﵏-على أنَّ هبة من زال عقلُهُ لشدَّة غضبه لا يقع (¬٢)، كما اتفقوا على وقوع هبة مَن لم يؤثِّر غضبُهُ على قصدِهِ وشعورِهِ (¬٣).
واختلفوا في هبة من اشتدَّ غضبُهُ ولم يملك نفسَه، ونَدِمَ على فعلِهِ مع بقاء عقله، هل يقع أم لا (¬٤)؟ على قولين:
القول الأول: أنه لا تصح هبته.
وهو قول ابن عابدين من الحنفيَّة (¬٥)، ورواية عند الحنابلة (¬٦)، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٧)، وابن القيم (¬٨).