واحتجوا بما يلي:
١ - أن العقد قد صح بالإعطاء، فكذلك الرجوع يكون بأخذ المعطى.
٢ - ولأن اللفظ إنما كان رجوعاً لدلالته عليه، فكذلك كل ما دل عليه.
القول الثاني: أنه لا يعد رجوعاً.
ذهب إليه الشافعية: فلا يحصل إلا بالقول الصريح في الرجوع.
قال في الحاوي: " لأنه استرجاع ملك فكان أغلظ " (¬١).
أي كما أن التمليك لا يحصل بالمعاطاة، فهذا من باب أولى.
وقد نوقش: بعدم تسليم الأصل المقيس عليه، فالصحيح انعقاد الهبة بالمعاطاة، وأنها لا تفتقر إلى قول، كما سبق في مباحث ما تنعقد به الهبة.
الترجيح:
الذي يظهر لي رجحانه ما ذهب إليه أصحاب القول الأول؛ لما تقدم من الأدلة الدالة على صحة الهبة بالمعاطاة في مباحث ما تنعقد به الهبة.
فرع: على قول الحنابلة في صحة الرجوع بالأخذ مع النية إذا لم يعلم هل نوى الرجوع، وكان ذلك بعد موت الأب؟.
فقد قالوا: إذا لم توجد قرينة تدل على الرجوع لم يحكم بكونه رجوعاً؛ لأن الأخذ يحتمل الرجوع وغيره، فلا نزيل حكماً يقينياً، بأمر مشكوك فيه (¬٢).
وإن اقترنت به قرائن دالة على الرجوع، فلهم في عد ذلك رجوعاً وجهان: