ماله كالرشيد، فإنه إنما يمنع ماله حفظاً له، فإذا لم يتحفظ بالمنع وجب تسليمه إليه بحكم الأصل (¬١).
ورد هذا: بأن نفوذ التصرف في الوصية لا يلزم منه تلف المال ففارقت الوصية غيرها من التصرفات، كما في أدلة القول الأول.
٢ - قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ (¬٢).
وجه الدلالة: أن الله جل وعلى أثبت الولاية على السفيه، وجعله مسلوب العبارة في الإقرار، وذلك لا يتصور إلا بالحجر عليه (¬٣).
٣ - قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (¬٤).
وجه الدلالة: أن المراد بقوله: ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ أي: أموالهم فأضاف الأموال إلى الأولياء مع كونها للسفهاء؛ لأنهم القوامون عليها والمتصرفون فيها، فكانت الآية نصا في إثبات الحجر على السفيه والنظر له، فإن الولي هو الذي يباشر التصرف في مال السفيه على وجه النظر له (¬٥).
والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى: قوله تعالى بعد ذلك: ﴿وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ﴾ (¬٦).
(١٤٤) ٤ - ما رواه البيهقي من طريق أحمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن