٣ - أن في ضم الأمين إلى الفاسق جمعا بين نظر الموصي وحفظ المال (¬١).
دليل القول الثالث: (الصحة مطلقا)
أن الفاسق من أهل الولاية والخلافة، فصحت الوصية إليه.
الترجيح:
الذي يظهر -والله أعلم- أن المنع من الوصية إلى الفاسق سببه جرح أمانته بسبب فسقه، وعلى هذا يقال: يشترط أن يكون أمينا، وهذا هو الذي جاء في القرآن: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (¬٢).
لأن في تفويضها إلى الفاسق تضييعاً للمال؛ لأنه غير مؤتمن.
ويوافق الحنفيّة في ذلك المالكيّة، حيث إنّهم قالوا: المراد بالعدالة الّتي هي شرط في الوصيّ: الأمانة والرضى فيما يشرع فيه ويفعله، بأن يكون حسن التّصرّف، حافظاً لمال الصّبيّ، ويتصرّف فيه بالمصلحة.
الشرط الثامن: أن يكون قادرا على الولاية.
فإن كان عاجزاً، فلا تثبت له ولاية، فلا تصح ولاية شيخ زمن، قال الله ﷿: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾؛ ولأن الولاية نظر وليس من ذكر أهلا للنظر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ولا يجوز أن يولى على مال اليتيم إلا من كان قوياً خبيراً بما ولى عليه، أميناً عليه، والواجب إذا لم يكن الولي بهذه الصفة أن يستبدل به غيره " (¬٣).