الحال الثانية: أن يوصي إليهما مجتمعين، على أن لا ينفرد أحدهما بالنظر دون صاحبه:
فإذا فسق أحدهما أقام الحاكم أمينا مقام الفاسق المعزول (¬١).
لأن الموصي لم يرض بنظر الباقي منهما وحده (¬٢).
وإن أراد الحاكم في هذه الحالة أن يفوض الجميع إلى الثاني لم يجز له ذلك؛ لأن الموصي لم يرض باجتهاده وحده، والوصية مقدمة على نظر الحاكم واجتهاده (¬٣).
وعند الشافعية وجه: أن له ذلك؛ لأن النظر لو كان لموت الموصي عن غير وصية، كان له رده إلى واحد كذلك ههنا (¬٤).
الفرع الثاني: تغير حال الوصيين جميعا بالفسق.
إذا تغير حالهما بالفسق، فللحاكم أن ينصب مكانهما أمينين عدلين.
وهل له أن ينصب واحداً؟
للعلماء قولان:
القول الأول: له ذلك.
وهذا وجه عند الشافعية، وأصح الوجهين عند الحنابلة (¬٥).
وحجته: بأن حكم الوصية سقط بفسقهما، فكان ذلك إلى الحاكم بمنزلة ما لو لم يوص.