جوراً، وأمر برده، وامتنع من الشهادة عليه، والجور حرام، والأمر يقتضي الوجوب " (¬١)، والوقف ملحق بالهبة.
الوجه الثاني: أن النبي ﷺ أمره بتقوى الله المؤذن بأن ما فعله ليس من تقوى الله ﷿.
الوجه الثالث: أن الحديث دل على أن التعديل طريق للبر، فيفهم منه أن التفضيل طريق للقطع والعقوق، فيكون محرماً (¬٢)، كما حرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها للمعنى نفسه (¬٣).
وقال ابن حزم: " فكانت هذه الآثار متواترة متظاهرة الشعبي، وعروة، ومحمد بن النعمان، وحميد كلهم سمعه من النعمان، ورواه عن هؤلاء -الحفلاء من الأئمة- كلهم متفق على أمر رسول الله ﷺ بفسخ تلك الصدقة والعطية وردها، وبين بعضهم أنها ردت -وأنه ﵊ أخبر أنها جور، والجور لا يحل إمضاؤه في دين الله تعالى، ولو جاز ذلك لجاز إمضاء كل جور وكل ظلم، وهذا هدم الإسلام جهاراً " (¬٤).
ونوقش هذا الاستدلال من أوجه:
الوجه الأول: أن الموهوب للنعمان كان جميع مال ولده، ولذلك منعه، فليس فيه حجة على منع التفضيل.
ونوقش: بأن كثيراً من طرق حديث النعمان صرح بالبعضية (¬٥)، ففي بعضها: "بعض ماله"، وفي بعضها: "بعض الموهبة من ماله" (¬٦)، وفي