واعلم بأن اعتماد الشافعي في هذه المسألة ومعظم مسائل النكاح على الأحاديث، وهو الإنصاف، والذي استدل به الشافعي في هذه المسألة وبنى مذهبه عليه [ما ورد عنه - صلى الله] (¬١) عليه وسلم - أنه قال: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها صماتها» (¬٢)، وليس احتجاج الشافعي هاهنا بمفهوم الخطاب، بل بما هو أقوى وأعلى من المفهوم، وهو طلب المغايرة بين قسمين متنافيين، وذلك أنه قسم النساء قسمين، وجعلهن جزأين: ثيبات، وأبكارا، ولا قسم يتوسطهما، فمن ضرورة التقسيم تحقيق المغايرة بينهما في الحكم، وإلا فلو لم يكن الحكم في أحدهما ضد الحكم في الآخر لما كان [للتقسيم] (¬٣) فائدة ولا معنى، ولكان الكلام لغوا باطلا، وإذا دل على المغايرة كان من ضرورة قوله: «الثيب أحق بنفسها»، أن البكر لا تكون أحق بنفسها.
فإن عارضوا بما روي «أن خنساء (¬٤) زوجها أبوها وهي كارهة، فرفعت ذلك إلى النبي ﷺ، فرد نكاحها» (¬٥).