انتساخ هذا الأصل، إما بالكفر، أو بالإقامة في دار الحرب.
والكلام الآن في العارض المعارض للفطرة الأصلية بالإهدار.
فنحن نقول: العارض هو الكفر؛ لأن الفطرة الإنسانية إنما كانت عاصمة لأجل العبادة، والكفر إعراض عن العبادة التي شرعت العصمة لأجلها، فناسب الإهدار، والإسلام اشتغال بما خلق لأجله، فناسب إعادة العصمة الأصلية لأجله، فهي معنى تسميته عاصما، أما الإقامة في دار الحرب فلا يصلح أن يكون مهدرا، بدليل المسلم لو توطنها، والمسلم الذي لم يهاجر بعد إلينا، فإنه معصوم عندكم، يحرم قتله وأخذ ماله، هذا تمام تحقيق المأخذ المعنوي من الجهتين.
ومعتمد الشافعي في المسألة: النص، وهو ما رواه البخاري بإسناده في صحيحه عن [أبي] (¬١) جحيفة (¬٢) قال: سألت عليا ﵁: هل عندكم من رسول الله [ﷺ] شيء بعد القرآن؟، فقال: «لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهم يؤتيه الله ﷿[رجلا] (¬٣) في القرآن، أو ما في الصحيفة،