مال وجبت الدية، ولزم الجاني دفعها من غير اعتبار رضائه في ذلك.
وأبو حنيفة ﵀ خالف القولين جميعا، وقال: موجب العمد القود لا غير، [ولا] (¬١) يصح العفو على الدية إلا برضا الجاني (¬٢).
ومأخذ النظر: [و] (¬٣) القول المنصور ما ذكرناه من أن وجوب الدية أصل في ضمان النفس عندنا، كالقصاص، وعندهم ليس بأصل، بل شرع صيانة للدم عن الإهدار حيث يتعذر شرع القصاص.
والضابط عندهم: أن كل قتل يوجب القصاص لا يوجب الدية، كما أن كل وطء يوجب الحد لا يوجب المهر.
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن نقول: وقع الاتفاق على أن أحد الشريكين إذا عفا عن حقه من القصاص كان للآخر أن يأخذ الدية (¬٤)، فعند هذا القول القتل العمد لا يخلو إما أن يصلح أن يكون سببا لإيجاب الدية، أو [لا] (¬٥) يصلح، فإن لم يصلح؛ فمهما تعذر له فيستحيل الرجوع إلى ما لم يصلح له السبب، بل يتنزل ذلك منزلة قولهم: إن منفعة البضع ليست بمال، وإن الشهود إذا شهدوا وفوتوا ملك البضع لم يغرموا المهر؛ لأن السبب - وهو تفويت البضع - غير صالح له، وإن كان السبب صالحا، فقد صار نسبة الدية