• (رسل) في الحَدِيثِ: «إلا مَنْ أَعْطَى فِي نَجْدَتِها وَرِسْلِها» (¬١).
رِسْلِها: أنْ يُعْطِيَها وَهِي تَهُوْنُ عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مِن السِّمَنِ والحُسْنِ ما يَبْخَلُ بِها، فَهُوَ يُعْطِيها مُسْتَهِيْنًا بِها فَمَعْنى الحَدِيثِ: أَنَّهُ يُعطيها في هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ عَلى مَشَقَّةٍ مِن النَّفْسِ، وَعَلَى طِيْبٍ مِنْهَا كَقَوْلِكَ: فِي العُسْرِ واليُسْرِ، والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ. هذا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ (¬٢). وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّ (¬٣) المُرادَ بالرِّسْلِ: اللَّبَنُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: (وَلَيْسَ لَهُ فِي هذا الحَدِيثِ مَعْنًى) (¬٤). قالَ غَيْرُهُ: لَهُ مَعْنًى (¬٥)، وَهُوَ أَنْ يُقالَ: ذِكْرُ الرِّسْلِ بَعْدَ النَّجْدَةِ عِبارَةٌ عَنْ ذِكْرِ عِزَّتِها عَلَيْهِ لِسِمَنِها، وَكَثْرَةِ لَبَنِها فَهُما جَمِيْعًا عِبارَةٌ عَنْ حالَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ مِن المَعْلُوْمِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَضِنّ بإعْطائِها فِي حَقِّ اللهِ فِي سِمَنِها وَحُسْنِها وَكَثْرَةِ لَبَنِها، فَإِنَّهُ لا يَضِنُّ بِها