فِي وَقْتِ هُزالِها وَضَعْفِها، وإِنْ لَمْ يُذْكَرْ، فإِذًا لَيْسَ لِذِكْرِ الهُزالِ مَعْنًى لِوُضُوْحِ هذا المَعْنى فَحَمْلُهُ على هذا أَوْلى وأحْرى (¬١)، وَقالَ ابنُ الأعْرابِيِّ: إلَّا مَنْ أعْطى فِي رِسْلِها، أيْ: بِطِيْبِ نَفْسٍ مِنْهُ (¬٢).
وَفِي حَدِيثِ الخُدْرِيِّ: «رَأيْتُ فِي عامٍ كَثُرَ فِيْهِ الرِّسْلُ البَياضَ أَكْثَرَ مِن السَّوادِ، ثُمَّ رأيْتُ فِي عامٍ كَثُرَ فِيْهِ التَّمْرُ السَّوادَ أَكْثَرَ مِن البَياضِ» (¬٣).
الرِّسْلُ: اللَّبَنُ. أَرادَ أَنَّ اللَّبَنَ إذا كَثُرَ قَلَّ التَّمْرُ، وَإِذا كَثُرَ التَّمْرُ قَلَّ اللَّبَنُ، قالَ الأصْمَعِيُّ: وَهَكذا يُقالُ بِالبَدْوِ إِذا ظَهَرَ السَّوادُ قَلَّ البَياضُ، وَإِذا ظَهَرَ البَياضُ قَلَّ السَّوادُ. يَعْنُوْنَ اللَّبَنَ والتَّمْرَ (¬٤).
وَمِنْ ذلِكَ فِي حَدِيثِ الغارِ: «أَنَّ عامرَ بنَ فُهَيْرَةَ (¬٥) كَانَ يَرْعَى عَلَيْهِمَا مِنْحَةً فَيَبِيْتَانِ فِي رِسْلِها وَرَضِيْفِها» (¬٦).