العَشاءُ، أَيْ: لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْمَعُوها مِنَ المَيْتَةِ، وَقِيلَ: مَعْناهُ: إِذا لَمْ تَجِدُوا لَبِينَةً تَصْطَبِحُونَها، أَوْ شَرابًا تَغْتَبِقُونَهُ (¬١)، وَلَمْ تَجِدُوا بَعْدَ الصَّبُوحِ وَالغَبُوقِ بَقْلَةً تَأْكُلُونَها، حَلَّتْ لَكُمْ حِينَئِذٍ المَيْتَةُ، وَإِذا اصْطَبَحَ الرَّجُلُ أَوْ تَغَدَّى بِطَعَامٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نَهَارَهُ ذَلِكَ أَكْلُ المَيْتَةِ، وَكَذَلِكَ إِنْ تَعَشَّى أَوْ شَرِبَ غَبُوقًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ لَيْلَتَهُ تِلْكَ المَيْتَةُ؛ لأَنَّهُ يَتَبَلَّغُ بِذَلِكَ (¬٢) نَهَارًا وَلَيْلًا.
وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ الصَّبْحَةِ» (¬٣).
وَهِيَ النَّوْمَةُ (¬٤) وَقْتَ ارْتِفاعِ النَّهَارِ؛ لأَنهُ وَقْتُ الذِّكْرِ وَالاشْتِغالِ بِطَلَبِ الكَسْبِ.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «أَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ» (¬٥).
أَيْ: أَنامُ الصُّبْحَةَ، عَنَتْ بِذَلِكَ أَنَّها مَكْفِيَّةٌ مَخْدُومَةٌ، فَهِيَ تَتَفَرَّغُ إِلَى التَّنَعُّمِ بِالنَّوْمِ.
وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ أُمَّ امْرَأَتِهِ، فَقالَ: «عَنْ (¬٦) صَبُوحٍ تُرَقِّقُ» (¬٧)؟.