النَّبِيِّ ﷺ؟. فَقَالَ: أَنَا مَا طَهْوِي إِذَنْ» (¬١).
هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ، وَالطَّهْوُ: إِنْضاجُ الطَّعامِ، يُقالُ: طَهَوْتُ اللَّحْمَ، أَطْهاهُ، وَأَنا طاهٍ مِنْ قَوْمٍ (¬٢) طُهاةٍ، أَرادَ بِهِ إِحْكامَهُ لِلْحَدِيثِ وَإِتْقانَهُ إِيَّاهُ، كَأَنَّهُ قالَ: فَما كَانَ عَمَلِي إِنْ لَمْ أُحْكِمْ هَذِهِ الرِّوايَةَ؟. فَكَنَّى عَنْهُ بِالإِنْضاجِ.
وَعَنِ ابْنِ الأَعْرابِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «هُوَ الطَّهْيُ، وَهُوَ الذَّنْبُ، يُقالُ: طَهَى يَطْهَى طَهْيًا، إِذا أَذْنَبَ، كَأَنَّهُ لَمّا أُنْكِرَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَما ذَنْبِي [فِيهِ] (¬٣)؟. إِنَّما هُوَ شَيْءٌ قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ» (¬٤).
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: «مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنَّهُ قالَ: أَيُّ شَيْءٍ طَهْوِي؟. عَلَى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ حِفْظِي وَإِتْقانِي وَإِحْكامِي ما سَمِعْتُ!.» (¬٥) تَقْرِيرًا لإِثْبَاتِهِ ما رَواهُ، وَتَعَجُّبًا مِنْ قُوَّةِ حِفْظِهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ فِي بَعْضِ الرِّواياتِ: «وَمَا طُهَاةُ أَبِي زَرْعٍ» (¬٦).
أَرادَتِ الطَّبّاخِينَ.