وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى وَقْتِ الشَّيْبِ، وَفُتُوْرِ النَّشَاطِ، وَنَزَقِ الشَّبَابِ، وَنَقَاءِ سَرِيرَةِ الرَّجُلِ لِلآخِرَةِ. وَالمُرَادُ بِتَقَارُبِ الزَّمَانِ قُرْبُ أَجَلِهِ، والرُّؤْيَا أَقْرَبُ إِلَى الصِّدْقِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ.
وَأَمَّا حَدِيثُهُ الْآخَرُ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ حَتَّى تَكُوْنَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالجُمُعَةِ وَالجُمْعَةُ كَالْيَوْمِ وَاليَوْمُ كَالسَّاعَةِ» (¬١) قِيلَ: ذَلِكَ مِنْ اسْتِلْذَاذِ العَيْشِ وَذَلِكَ عِنْدَ خُرُوجِ المَهْدِي، وَوُقُوْعِ الأَمَنَةِ فِي الْأَرْضِ لِلْعَدْلِ وَالإِنْصَافِ، فَإِنَّ زَمَانَ اللَّذَّةِ يُسْتَقْصَرُ وَإِنْ طَالَ، وَزَمَانُ المِحْنَةِ يُسْتَطَالُ وَإِنْ قَصُرَ (¬٢).
- وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَ السَّرَايَا مَا تَحْمِلُ القِرَابُ مِنَ التَّمْرِ» (¬٣). هَكَذَا الرِّوَايَةُ. وَلَا مَوْضِعَ لِلْقِرَابِ هَهُنَا، فَإِنَّهُ قِرَابُ السَّيْفِ.
قَالَ الخَطَّابِيُّ (¬٤): وَأَرَاهُ القِرَافَ بِالْفَاءِ جَمْعُ قِرْفٍ، فَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى القُرُوفِ، وَهِيَ أَوْعِيَةٌ مِنَ الجُلُودِ، يُحْمَلُ فِيْهَا الزَّادُ لِلأَسْفَارِ، وَالمَعْنَى: أَنْ يُزَوَّدُوا بِالسَّوِيَّةِ إِذَا قَرَّتْ بِهِمْ، لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنْهُمْ مَا يُحْمَلُ فِي مِزْوَدٍ.