قِيْلَ: أَرَادَ بِهِ لِلْحَدَثِ وَالتَّخَلِّي، فَإِنَّ ذَلِكَ اسْتِهَانَةٌ وَتَرْكُ حُرْمَةٍ لِلْقَبْرِ، وَقِيْلَ: أَرَادَ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى القُبُوْرِ لِلإِحْدَادِ كَعَادَةِ النُّسْوَانِ فِي مُلَازَمَتِهِنَّ القُبُورَ فِي المَقَابِرِ (¬١)، وَقِيْلَ: أَرَادَ بِهِ التَّهْوِيْلَ؛ لأَنَّ القُعُوْدَ عَلَى القُبُورِ (¬٢) تَهَاوُنُ بِالْمَوْتِ (¬٣)؛ وَلِهَذَا «رَأَى رَجُلاً مُتَّكِئاً عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: لَا تُؤْذِ صَاحِبَ القَبْرِ» (¬٤).
- وَفِي حَدِيْثِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِيِّ: «أَنَّهُ أَنْشَدَ لَمَّا اعْتُرِضَ لَهُ وَلأَصْحَابِهِ شِعْراً (¬٥):
أَبُو سُلَيْمَانَ وَرِيْشَ المُقْعَدِ … وَضَالَةٌ مِثْلُ الجَحِيمِ المُوقَدِ (¬٦)
المُقْعَدُ: كَانَ رَجُلاً يَرِيْشُ السِّهَامَ وَيُهَيِّئُهَا، فَقَالَ: أَنَا أَبُو سَلْمَانَ
وَمَعيَ رِيْشُ المُقْعَدِ، وَالضَّالَةُ: شَجَرَةٌ مِنَ السِّدْرِ، تُعْمَلُ مِنْهُ السِّهَامُ، فَمَا عُذْرِي فِي أَنْ لَا أُقَاتِلَ؟ ثُمَّ قَاوَمَهُمْ حَتَّى قُتِلَ.