وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ القُتَبِيّ وقال: «لَيْسَ كُلُّ أَجْذَمَ أَقْطَعَ اليَدِ وَإِذَا حَمَلْنَا الحديثَ عَلَيْهِ رَأَيْنَا عُقوبَةَ الذَّنْبِ لا تُشاكِلُ الذَّنْبَ، لأَنَّ اليَدَ لَا سَبَبَ لَها في نِسْيانِ القُرآنِ، وَالعُقوباتُ تَكونُ بِحَسَبِ الذُّنوبِ، كَمَا قَالَ - تعالى -: ﴿كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (¬١) في آكِلِ الرِّبا، كَأَنَّ ما أَكَلوهُ رَبَا فِي بُطُونِهِمْ وَأَثْقَلَهُمْ.
وَكَقَوْلِهِ ﵇ في الخُطَبَاءِ: «رَأَيْتُ شِفَاهَهُم تُقْرَضُ بِمَقاريضَ كُلَّما قُرِضَتْ وَفَتْ (¬٢) … » (¬٣).
ثُمَّ قالَ: «الأَجْذَمُ: المَجْذومُ، يَقالُ: رَجُل أَجْذَمُ، وَقَومٌ جَذْمى. مثل: أحْمَق وحَمْقى [وبابُه (¬٤)] (¬٥)، وسُمِّيَ من بِهِ ذَلِكَ أَجْذَمَ لأَنَّ العِلَّةَ بِقَطْعِ أَصَابِعِ يَدَيْهِ وَأَعْضَائِهِ، وَكُلُّ شَيءٍ قَطَعْتَهُ فَقَدْ جَذَمْتَهُ، وهذا أَشْبَهُ بِالعُقُوبَةِ؛ لأنَّ القُرآنَ كَانَ يَدْفَعُ عن نَفْسِهِ كُلَّ عَاهَةٍ وَآفَةٍ، فإذا نَسِيَهُ فارَقَهُ ذلكَ فَعَمَّتْهُ الآفَةُ وَشَمِلَتْهُ» (¬٦).