وَأَصْلُهُ في اللّغةِ: أَنَّ تَقْدِيرَ الأَجْذَمِ من الجَذْمِ كَالأَقْطَعِ من القَطْعِ، ولا يُطْلَقُ الأَقْطَعُ إِلَّا عَلى مَقْطوعِ اليَدِ دونَ سَائِرِ الأَعْضَاءِ، فَكَذَلِكَ الأَجْذَمُ، وقَلَّما يُطْلَقُ الأَجْذَمُ على من أصَابَهُ الجُذَامُ، إِنَّما يُقالُ له مَجْذوم.
قال ﷺ: «فِرَّ من المَجْذومِ فِرارَكَ من الأَسَدِ» (¬١).
فَهذا مِن حيْثُ الرِّوايةُ واللّغةُ، وما ذَكَرَهُ من مُشاكَلَةِ العُقوباتِ للذُّنوبِ فهو غيرُ مُطَّرِدٍ، إذ لا يَطَّرِدُ القِياسُ فيهِ.
وَقَدْ رُوِيَ: «مَنْ تَحَلَّمَ كَاذِبًا كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعيرةً في النَّارِ» (¬٢). وغيرُ ذَلِكَ.
وَلَوْ كانَت المُشاكَلَةُ مُعْتَبرَةً لَكانَتْ أَحْكامُ الدُّنْيا أوْلى بِها، لأنّها دارُ التَّعَبُّدِ بِالقِياسِ فيهَا، ولَيْسَ كَذَلِكَ؛ لأنَّ القاذِفَ بِلِسانِهِ يُجْلَدُ ظَهْرُه، والزَّاني بِفَرْجِهِ يُفَرَّقُ الحَدُّ عَلى أعْضائِهِ، وهذا لا يُدْرَكُ بِالقِياسِ، واللهُ أَعْلَمُ بِالمَصالِحِ» (¬٣).
قال الخَطَّابي: «وَمَعْنى الخَبَرِ ما ذَهَبَ إِلَيْهِ ابنُ الأعْرابيّ، وهو أنَّهُ قالَ: هَذَا مَثَلٌ، ومَعْناهُ أَنَّ مَنْ نَسِيَ القُرآنَ لَقِيَ اللهَ صِفْرَ اليَدَيْنِ مِن الثَّوابِ، كنَى بِاليَدِ عَمَّا تَحْوِيهِ، كَقَوْلِهم في الوَصْفِ عِنْدَ انْقِطاعِ