وفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ: «الرُّشْوَةُ (¬١) في الحُكْمِ سُحْتٌ، وَثَمَنُ الدَّمِ، وَأُجْرَةُ الكاهِنِ، وَأَجْرُ القائِفِ، وَهَدِيَّةُ الشَّفَاعَةِ، وجَعيلَةُ الغَرَقِ» (¬٢).
ثَمَنُ الدَّمِ: كَسْبُ الحَجَّامِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ، وَهُوَ نَهْيُ كَرَاهَةٍ لِخُبْثِهِ وَدَناءَةِ مَخْرَجِهِ؛ لا نَهْيُ تَحْريمٍ، لأَنَّهُ ﵇ احْتَجَمَ وَأَعْطى الحَجَّامَ أَجْرَهُ (¬٣).
وَأَجْرُ الكاهِنِ: أَكْلُ المالِ بِالبَاطِلِ فَهُوَ حَرامٌ، وَأَجْرُ القَائِفِ: مَكْروهٌ لأَنَّهُ كالحاكِمِ فِي الْحاقِ الوَلَدِ وَإِثْبَاتِ النَّسَبِ، وَما يَأْخُذُهُ الحاكِمُ فَهُوَ رِشْوَةٌ.
وَهَدِيَّةُ الشَّفَاعَةِ مَكْرُوهَةٌ؛ لأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ فِي بَاطِلٍ فَقَدْ أَتَى مَحْظُورًا، وَإِنْ كَانَتْ في حَقٍّ فَقَدْ أَخَذَ لِلْمَعْروفِ ثَمَنًا (¬٤).
وَأَمَّا جَعيلَةُ الغَرَقِ فَهِيَ مَا يُجْعَلُ للغائِصِ فِي اسْتِخْراجِ المَتاعِ الذي غَرِقَ في البَحْرِ.