وجه الدلالة: أن عبد الله بن مسعود نهى الرجل عن الصلاة عاليًا عن المأمومين، ولو كان ذلك جائزًا بوجه من الوجوه، لأخبر به ابن مسعود، فدل ذلك على أنه يرى بكراهة الارتفاع للإمام عن المأمومين عمومًا.
القول الثاني: يجوز للقوم أن يقتدوا بإمام يصلي في مكان أعلى منهم طالما أن معه مأمومين في نفس مكانه، بلا كراهة.
وبهذا قال: الحنفية (¬١)، والمالكية (¬٢)، والشافعية (¬٣).
وأجاب هؤلاء عما استدل به أصحاب القول الأول بقولهم:
إن علة النهي التي ذكرت من أجلها الأحاديث الماضية هي: النهي عن أن يتميز الإمام عن المأمومين في المكان، وهذا يحدث إذا وقف في مكان مرتفع وحده، أما إذا كان معه أحد: فقد زالت العلة التي من أجلها ورد النهي، وعند ذلك فلا كراهة.
الصورة الثانية: وهي التي تندر في زماننا.
وفيها: يخصص للإمام مكان مرتفع عن مكان المأمومين، يقف فيه وحده عند الصلاة.
وقد اتفقت المذاهب الأربعة - إجمالًا - على كراهة هذه