وأما ترك النبي ﷺ الرجوع إلى القعود: فرخصة وتنبيه على أن الجلسة لم تكن فرضًا، والله أعلم (¬١).
القول الثاني: إن عاد للقعود متعمدًا عالمًا بتحريم الرجوع: بطلت صلاته، وإن عاد ناسيًا أو جاهلًا لم تبطل.
وبهذا قال الشافعية (¬٢)، والحنابلة (¬٣).
وأما عن أدلتهم فقالوا:
إن الناسي أو الجاهل مرفوع عنه الحرج، وذلك لما جاء في الحديث:
« … فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، (قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ)، ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا﴾، (قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ)، ﴿واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا﴾ قَالَ: (قَدْ فَعَلْتُ)» (¬٤).
وأما العالم بالتحريم المتعمد للفعل: فتفسد صلاته، لزيادته فعلًا من جنسها عمدًا أشبه ما لو زاد ركوعًا (¬٥).
كما أنه خالف النهي الذي جاء في حديث المغيرة (¬٦)، وهو نهي