﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ تعديدٌ لنعمةٍ أخرى؛ وذلك أنهم عَدِموا الماء في غزوة بدر قبل وصولهم إلى بدر -وقيل: بعد وصولهم-، فأنزل الله لهم المطر حتى سالت الأودية.
﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ كان منهم من أصابته جنابة فتطهر بماء المطر، وتوضأ به سائرهم، وكانوا قبله ليس عندهم ماءٌ للطُّهور (¬١) ولا للوُضوء.
﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ كان الشيطان قد ألقى في نفوس بعضهم وسوسةً بسبب عدمهم الماء، فقالوا: نحن أولياء الله وفينا رسوله فكيف نبقى بلا ماء؟، فأنزل الله المطر، وأزال عنهم وسوسة الشيطان.
﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ أي: يثبّتها بزوال ما وسوس لها الشيطان، وبتنشيطها وإزالة الكسل عنها.
﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ الضمير في ﴿بِهِ﴾ عائدٌ على الماء؛ وذلك أنهم كانوا في رَمْلَةٍ دَهْسَةٍ (¬٢) لا يثبت بها قدم، فلما نزل المطر تلبَّدت وتَدَمَّثَ الطريق، وسهل للمشي والوقوف.
وروي: أن ذلك المطر بعينه صعَّب الطريق على المشركين؛ فتبيَّن أن ذلك من لطف الله.
﴿إِذْ يُوحِي﴾ يحتمل أن يكون ذلك:
بدلًا من «إذ» المتقدمة، كما أنها بدل من التي قبلها.