﴿بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ﴾ يحتمل أن يريد:
بتذكيرهم ووعظهم.
أو بفخرهم وشرفهم، وهذا أظهر.
﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا﴾ الخَرْج: هو الأجرة، ويقال فيه: خراج، والمعنى واحد، وقد قرئ (¬١) بالوجهين في الموضعين، فهو كقوله: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا﴾ [الطور: ٤٠، القلم: ٤٦]؛ أي: لست تسألهم أجرًا فيثقل عليهم اتباعك.
﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ أي: رزق ربك خير من أموالهم؛ فهو يرزقك ويغنيك عنهم.
﴿عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ﴾ أي: عادلون ومعرضون (¬٢) عن الصراط المستقيم المذكور.
﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ﴾ الآية؛ قال الأكثرون: نزلت هذه الآية حين دعا رسول الله ﷺ على قريش بالقحط فنالهم الجوع حتى أكلوا الجلود وغيرها، فالمعنى: لو رحمناهم بالخصب، وكشفنا ما بهم من ضرّ القحط والجوع؛ لتمادوا على طغيانهم.
وفي هذا عندي نظر؛ فإنَّ الآية مكية باتفاق، وإنما دعا النبي ﷺ على قريش بعد الهجرة حسبما ورد في الحديث.
وقيل: المعنى: لو رحمناهم بالردِّ إلى الدنيا بعد موتهم لعادوا لما نهوا عنه.