الجار والمجرور مبتدأ، و ﴿مِنَ﴾ هي الخبر؛ لأن (من) الجارة دالة على التبعيض، أي: وبعض الناس، وانظر تفصيل ذلك في الآية رقم [١٠] من سورة (العنكبوت). ﴿يُجادِلُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل يعود إلى: ﴿مِنَ﴾ تقديره: «هو». ﴿فِي اللهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما.
﴿بِغَيْرِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر، أي: ملتبسا بغير علم.
و (غير) مضاف، و ﴿عِلْمٍ﴾ مضاف إليه. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): صلة لتأكيد النفي.
﴿هُدىً:﴾ معطوف على (علم) مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والثابتة دليل عليها، وليست عينها. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا): صلة لتأكيد النفي أيضا. ﴿كِتابٍ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿مُنِيرٍ:﴾ صفة ﴿كِتابٍ،﴾ وجملة:
﴿يُجادِلُ..﴾. إلخ في محل رفع صلة: ﴿مِنَ،﴾ أو صفتها، والجملة الاسمية: ﴿وَمِنَ النّاسِ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اِتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ (٢١)﴾
الشرح: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمُ﴾ أي: للناس الكفار، والقائل لهم هو النبي ﷺ، أو أحد المؤمنين الصادقين. ﴿اِتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللهُ﴾ أي: من التوحيد، وتحليل الطيبات، وتحريم الخبائث، وإنما عدل عن الخطاب مع الكفار للنداء على ضلالهم، كأنه التفت إلى العقلاء من المؤمنين الصادقين، وقال لهم: انظروا إلى هؤلاء الحمقى بماذا يجيبون؟!.
﴿قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ أي: من عبادة الأصنام، وتحريم السوائب، والبحائر، والوصائل، والحوامي، وتحريم بعض الزروع... إلخ، فإنهم كانوا خيرا منا، وأعلم وأعقل، فرد الله عليهم هنا بقوله: ﴿أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ..﴾. إلخ: أي: أيتبعون آباءهم، ولو كان الشيطان يدعوهم جميعا إلى ما فيه هلاكهم، ودخولهم جهنم، وبئس المصير. هذا؛ وفي آية (البقرة) رقم [١٧٠]: ﴿أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ﴾ أي لا يفهمون، ولا يفقهون شيئا، ولا يهتدون إلى الحق، والصواب، وبإبدال: ﴿ما وَجَدْنا﴾ هنا ب: ﴿ما أَلْفَيْنا﴾ هناك.
هذا؛ و ﴿السَّعِيرِ:﴾ النار الشديدة الاستعار؛ أي: الاحتراق، وهي واد من أودية جهنم، أو دركة من دركات النار، وطبقاتها، والسّعير كزبير بصيغة المصغر: اسم صنم لبني عنزة، قال رشيد بن رميض العنزي: [الوافر] حلفت بمائرات حول عوض... وأنصاب تركن لدى السّعير